العز بن عبد السلام
143
تفسير العز بن عبد السلام
ما يؤمرون به ، أو كان الناس يصلون متبددين فلما نزلت أمرهم الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أن يصطفوا . وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ [ الصافات : 166 ] . « الْمُسَبِّحُونَ » المصلون ، أو المنزهون اللّه عما أضافه إليه المشركون فكيف يعبدوننا ونحن نعبده . إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ [ الصافات : 172 ] . « لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ » بالحجج ، أو بأنهم سينصرون ، قال الحسن رضي اللّه تعالى عنه لم يقتل من الرسل أصحاب الشرائع أحد قط نصروا بالحجج في الدنيا وبالعذاب في الآخرة أو بالظفر إما بالإيمان ، أو بالانتقام . فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ [ الصافات : 174 ] . « حَتَّى حِينٍ » يوم بدر ، أو فتح مكة ، أو الموت أو القيامة منسوخة ، أو محكمة . وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ [ الصافات : 175 ] . « وَأَبْصِرْهُمْ » أبصر ما ضيعوا من أمري فسيبصرون ما يحل بهم من عذابي أو أبصرهم وقت النصر فسوف يبصرون ما يحل بهم ، أو أبصر حالهم بقلبك فسوف يبصرون ذلك في القيامة ، أو أعلمهم فسوف يعلمون . سورة ص « 1 » ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ [ ص : 1 ] . « ص » اسم للقرآن ، أو للّه أقسم به ، أو فواتح افتتح بها القرآن ، أو حرف من هجاء أسماء اللّه تعالى ، أو صدق اللّه ، أو من المصاداة وهي المعارضة أي عارض القرآن بعملك ، أو من المصاداة وهي الاتباع أي اتبع القرآن بعملك . « ذِي الذِّكْرِ » الشرف ، أو البيان ، أو التذكير ، أو ذكر ما قبله من المكتب وجواب القسم بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ [ ص : 2 ] أو إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ [ ص : 64 ] ، أو حذف جوابه تفخيما لتذهب النفس فيه كل مذهب ، وتقدير المحذوف قد جاء بالحق ، أو ما الأمر كما قالوا . بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقاقٍ [ ص : 2 ] .
--> ( 1 ) سميت السورة الكريمة سورة ص وهو حرف من حروف الهجاء للإشادة بالكتاب المعجز الذي تحدى اللّه به الأولين والآخرين وهو المنظوم من أمثال هذه الحروف الهجائية ، وهي سورة مكية ، وقد نزلت بعد سورة القمر ، وهي من السورة المكية التي تعالج أصول العقيدة الإسلامية .